الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
63
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أهل البيت غيرهم أولياء صدّيقون أزكياء لا يجترحون السيّئات إلّا أنّ الشيعة لا توجب لهم العصمة . وأمّا ما استند إليه الرجل من كلام صاحب منهاج الشريعة ، فليس فيه أيّ إشارة إلى العصمة بل صريح القول منه خلافها ؛ لأنّه يثبت أنّ فيهم من تفوته ثمّ يتدارك بالتوبة قبل وفاته ثمّ الشفاعة من وراء ذلك ؛ فرجل يقترف السيّئة ، ثمّ يوفّق للتوبة عنها ، ثمّ يعفى عنها بالشفاعة لا يسمّى معصوما ، بل هذه خاصّة كلّ مؤمن يتدارك أمره بالتوبة ، وإنّما الخاصّة بالذرّيّة التمكّن من التوبة على إيّ حال . قال القسطلاني في المواهب « 1 » ، والزرقاني في شرحه « 2 » : روي عن ابن مسعود رفعه : « إنّما سمّيت فاطمة » بإلهام من اللّه لرسوله إن كانت ولادتها قبل النبوّة ، وإن كانت بعدها فيحتمل بالوحي « لأنّ اللّه قد فطمها » من الفطم وهو المنع ومنه فطم الصبيّ « وذرّيتها عن النار يوم القيامة » أي منعهم منها ؛ فأمّا هي وابناها فالمنع مطلق . وأمّا من عداهم فالممنوع عنهم نار الخلود ؛ فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير ؛ ففيه بشرى لآله صلّى اللّه عليه وآله بالموت على الإسلام ، وأنّه لا يختم لأحد منهم بالكفر . نظيره ما قاله الشريف السمهودي في خبر الشفاعة لمن مات بالمدينة مع أنّه يشفع لكلّ من مات مسلما ، أو أنّ اللّه يشاء المغفرة لمن واقع الذنوب منهم إكراما لفاطمة وأبيها صلّى اللّه عليه وآله ، أو يوفّقهم للتوبة النصوح ولو عند الموت ويقبلها منهم . أخرجه الحافظ الدمشقي هو ابن عساكر « 3 » . وروى الغسّاني « 4 » والخطيب « 5 » وقال : فيه مجاهيل ، مرفوعا : « إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه فطمها ومحبّيها عن النار » ففيه بشرى عميمة لكلّ مسلم أحبّها . وأخرج الحافظ الدمشقي بإسناده عن عليّ رضى اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة - رضي اللّه عنها - : يا فاطمة ! تدرين لم سمّيت فاطمة ؟ قال عليّ رضى اللّه عنه :
--> ( 1 ) - المواهب اللدنّيّة [ 2 / 64 ] . ( 2 ) - شرح المواهب 3 : 203 . ( 3 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 5 / 46 ؛ وفي ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام - الطبعة المحقّقة - : رقم 174 ] . ( 4 ) - معجم الشيوخ [ ص 359 ، رقم 344 ] . ( 5 ) - تاريخ بغداد [ 12 / 331 ، رقم 6772 ] .